الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

128

أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )

قاطعة بأنّها ستنفصل عن زوجها . وأما اشتراط احتمال حصول التوافق على التزويج ، فلو علم بعدم موافقة الزوجة أو أسرتها بذلك النكاح ، أو احتمل الموافقة احتمالا ضعيفا غير عقلائي ، كان النظر لغوا ؛ ومن الواضح أنّ هذا الاستثناء من أدلة الحرمة ، إنّما هو لنفي الغرر عند إمكان النكاح . وأما اشتراط كون ذلك من وراء الثياب الرقاق ، فسيأتي الكلام فيه . وأما اشتراط كونه قاصدا لتزويج المنظورة بالخصوص ، فهو أيضا منصرف النصوص أو صريحها فان قول السائل : الرجل يريد يتزوج المرأة ؛ ظاهر أو صريح في ذلك ، فلا يجوز له النظر إلى كلّ مرأها ، يراه بداعي حصول القصد إلى زواجها أحيانا . مقدار الجواز وما له النظر اليه من المرأة قد وقع الخلاف فيه بين الخاصة وبين العامة . قال في الشرائع : ويختص الجواز بوجهها وكفيها . « 1 » والعجب أنّه جوز النظر إلى الوجه والكفين لكل أحد على ما صرّح به في مبحث جواز النظر ، مع أنّه خصص الجواز هنا أيضا به . وقال في المسالك : فالذي يجوز النظر إليه منها اتفاقا هو الوجه والكفان من مفصل الزند ظهرا وبطنا ، لأنّ المقصود يحصل بذلك ، فيبقى ما عداه على العموم . « 2 » وقيل أنّ هذا القول هو المشهور . ولكن عن النهاية ، جواز النظر إلى محاسنها ووجهها كما يجوز النظر إلى مشيها وجسدها من فوق الثياب « 3 » . وعن الكفاية ، جواز النظر إلى الشعر والمحاسن . وهو المحكى عن المدارك الحدائق والرياض « 4 » . وقد عرفت تصريح الشيخ في الخلاف - في المسألة 3 من كتاب النكاح - بجواز

--> ( 1 ) . المحقق الحلي ، في شرايع الإسلام 2 / 495 . ( 2 ) . الشهيد الثاني ، في مسالك الأفهام 7 / 41 ، ( 1 / 435 ط . ق ) . ( 3 ) . الشيخ الطوسي ، في النهاية / 484 . ( 4 ) . المحقق النجفي ، في جواهر الكلام 29 / 66 .